فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 531

لقد أصبح الناس جميعًا أجَرَاء للدولة ، وهي التي تعيِّن لهم أعمالهم ، وتحدد لهم أجورهم ، وساعات عملهم ، ومكان عملهم كذلك . وبالتالي لم يعد أحد يجرؤ أن يفتح فمه بكلمة نقد واحدة للدولة ، وإلا فَقَدَ عمله فمات من الجوع إن لم يتعرض للهلاك في السجن والتعذيب والتشريد ! وبعبارة أخرى أصبح الناس عبيدًا على نطاق واسع ، وأصبحوا من خوف الموت الحسي في موت معنوي ، تحت ضغط الحديد والنار والتجسس الذي يجعل الأب لا يثق بابنه والأخ لا يثق بأخيه !

وفي الوقت الذي استعبدت فيه الدولة الناس لقاء لقمة الخبز وعيش الكفاف ، كان أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم في بحبوحة من العيش وترف لا يقل بذخًا عن الرأسماليين في الغرب الرأسمالي !

وهكذا يفعل"المصلحون"الذين لا يستمدون من منهج الله .

أما"الفلاسفة"فلهم شأن آخر !

إنهم قوم يعيشون في"الأبراج العاجية"كما يُقال ! أي يعيشون في عالم الأفكار المجردة في عزلة عن الممارسة ، وعزلة عن الناس .

إنهم ينظرون إلى المجتمع البشري فيرون فيه مجموعة من العلل والانحرافات فيحللون أسبابها ويفكرون في علاج لها ، وبصرف النظر عن صحة تحليلاتهم أو فسادها وجدوى حلولهم أو عدم جدواها ، فإنهم هم أنفسهم لا يقومون بتجربة عملية لها في عالم الواقع . إنما هي أفكار . مجرد أفكار . عمل يتم كله في داخل الذهن ولا يمتد إلى دنيا الواقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت