( وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ، وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ، وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ) [ هود: 29 - 31 ] .
وواضح من الآيات أنهم كانوا يُعنتونه كذلك بأن يطالبوه بأن تتدفق عليهم الأموال من خزائن الله ، وأن ينبئهم بالغيب ، وأن ينزل الملائكة من السماء إذا أراد منهم أن يؤمنوا به !
ولقد صبر نوح عليه السلام على هذا العنت كله ، وعلى الصد الطويل من قومه بعد الدعوة المستمرة لهم عامًا بعد عام ، سرًا وجهرًا ، ونهارًا وليلًا .
( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ هود: 36 ] .
وأوحى الله إليه أن يصنع الفلك الذي سيحمل فيه المؤمنون حين يجيء الطوفان الذي يغرق المكذبين .. وكانت فرصة لقومه لكي يسخروا منه ويتهموه بالجنون ، إذ أنه ما الذي يدفع إنسانًا عاقلًا أن يصنع فلكًا في أرض يابسة تحيطها الجبال ؟!
( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) [ هود: 38 ، 39 ] .
وفي الموعد المقرر في قدر الله جاء الطوفان ..