لقد كان نوح قد دعا ربه بعد الجهاد الطويل مع قومه والصبر الطويل على أذاهم أن يدمر عليهم: ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) [ نوح: 26 ] . ثم إنهم كانوا قد توعدوه بالقتل: ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) [ الشعراء: 116 ] .
فدعا ربه أن ينجيه من أذاهم: ( قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ، فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الشعراء: 117 ، 118 ] .
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) [ القمر: 10 ] .
لقد وصلت الأمور إلى قمتها .. ولم يبق إلا أن تمتد يد الله بالنجاة والرحمة للمؤمنين ، وبالبطش والدمار للمكذبين .
( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) [ هود: 40 ] .
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ، فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) [ القمر: 10 - 14 ] .
لقد كانت هذه هي معجزة نوح ..
الطوفان يغرق الأرض اليابسة ذات الجبال العالية ، ويغرق المكذبين جميعًا فلا يبقى منهم فرد واحد . بينما تكتب النجاة للمؤمنين في داخل الفلك المشحون ، الذي كان الملأ يسخرون من نوح وهو يصنعه فوق اليابسة !