فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 531

ولكن الابتلاء مع نوح لم يكن قد انتهى حتى لحظة الطوفان ! كانت هناك بقية من الابتلاء يتعرض لها ذلك الرسول من أولي العزم .. في ولده أقرب الناس إليه ! ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ، قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) [ هود: 42 - 43 ] .

وينتهي الطوفان .. وتتم المعجزة .. ويغرق المكذبون .. وينجو المؤمنون وما تزال في نفس نوح حسرة على ولده الذي ظن - من وعد الله له بنجاة أهله - أنه من الناجين ! حسرة مزدوجة على فقده في الحياة الدنيا ، وفقده يوم القيامة حيث يكون في النار مع الكافرين .

( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ، قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) [ هود: 44 - 46 ] .

( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) وإن كان ابنك من صلبك . فقد فرقت العقيدة بينكما ، فلم يعد من أهلك ، لأن أهلك هم المؤمنون .. وهذا عمل غير صالح لأنه أبى أن يؤمن وأصرّ على الكفر .. فكان جزاؤه الحق هو جزاء الكافرين ..

وعندئذ يصل نوح عليه السلام إلى الذروة: ذروة التسليم لله ، والاطمئنان إلى قدر الله ، والرضى بما كتب الله ، وطلب الرحمة والمغفرة من الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت