فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 531

لقد كان الاضطهاد واقعًا على بني إسرائيل في كل مكان . وهذا رجل مصري يقتتل مع إسرائيلي في أثناء مرور موسى . ويعلم الإسرائيلي أن موسى - وإن كان منهم - ذو حظوة في قصر فرعون ، فيستصرخه لإنقاذه من قبضة المصري . وتهيج في نفس موسى مشاعر الغضب من الذل والاستعباد الواقع على بني إسرائيل فيضرب المصري ضربة قوية - بغير نية القتل - ولكن يد موسى القوية الباطشة تقضي على الرجل فيموت . فيندم موسى على نتائج فعلته ويستغفر الله وينوي ألا يعود إلى مثل ذلك . ولكنه في صباح الغد يسير في طرقات المدينة خائفًا يترقب ، يتحسس أخبار حادث الأمس ، وهل عرف الناس أن موسى هو الذي قتل المصري ؟ عندئذ يلتقي بنفس الإسرائيلي واقعًا في قبضة مصري آخر يعتدي عليه ، فيهمّ أن يبطش بالمصري ( رغم عزيمته بالأمس ألا يعود إلى ذلك ! ) فيخاف المصري ( أو يخاف الإسرائيلي ظنًا منه أن موسى يريد أن يبطش به هو ) فيقول:"أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس ؟!"فيعرف موسى أن الخبر قد انتشر .. وفيما هو يفكر في العواقب يجيئه رجل لا يعرفه ( لعله هو مؤمن آل فرعون الذي سيرد ذكره بعد ) ينصحه بالخروج لأن الملأ يأتمرون به ليقتلوه .. ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ، وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت