نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ، قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) [ القصص: 22 - 28 ] .
لقد توجه إلى مَدين - بقدر من الله - وهناك على بئر مدين وجد زحمة من الناس يسقون ، ووجد فتاتين لا تقدران على الحصول على الماء حتى يخف الزحام وليس لهما من يحمل عنهما ذلك العبء لأن أباهما شيخ كبير (1) ، فتقدم موسى بما فيه من شهامة وأريحية فسقى لهما ، ثم تولى إلى الظل يستريح من عناء السفر ويشكر الله على الأمن والماء والظل .. فإذا إحدى الفتاتين تدعوه لمقابلة أبيها ليجزيه على شهامته ومروءته . فلما قص عليه موسى قصته قال له: ( لا تَخَفْ نَجَوْت مِن القَوم الظالمين ) . ثم عرض عليه - بناء على اقتراح الفتاة باستئجاره - أن يزوجه إحدى ابنتيه مقابل خدمته ثمانية أعوام أو عشرة إذا شاء ، فقبل موسى العرض وبقي مع الرجل الصالح تلك السنوات .
وانتهى الأجل المضروب فخرج موسى بأهله ، فآنس من جانب الطور نارًا فقال لأهله: امكثوا حتى آتيكم من النار بقبس تصطلون دفئه .. وهناك تقع لموسى مفاجأة مذهلة لم تكن له - ولا لغيره - في الحسبان .
إن النار التي ذهب يأتي منها بقبس يصدر منها صوت يناديه ! ويقول الصوت: إني أنا الله رب العالمين !
(1) تقول بعض الروايات إن الشيخ الكبير والد الفتاتين هو نبي الله شعيب . وليس في النص القرآني ما يثبت ذلك ولا في حديث صحيح .