فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 531

( فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ القصص: 29 ، 30 ] .

إنها مفاجأة يذهل لها أي إنسان . ولا شك أن موسى قد أذهلته المفاجأة لولا الأنس الذي أحسه في ذلك الصوت ، والذي جعله يبقى إلى جانب النار يستطلع ما يكون من أمرها .

أما المفاجأة التي لم يطقها موسى فهي تحرك العصى التي كان يحملها كأنها ثعبان ضخم !

( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ، اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ، قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ) [ القصص: 31 - 33 ] .

لقد أصبح موسى رسولًا منذ تلك اللحظة . وها هو ذا يؤمر أن يذهب إلى فرعون بهاتين المعجزتين: العصا التي تتحول إلى ثعبان ضخم ، واليد التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء .

ولكن موسى يخاف الذهاب إلى فرعون . لقد قتل منهم نفسًا ، فهو عرضة أن يقتلوه ، وفي لسانه عقدة فهو يخشى أن يضطرب نطقه فلا يفصح عما يريد أن يقول ، ويطلب من الله أن يرسل معه أخاه هارون يعاونه في الأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت