فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 531

إن الطاغية يعتبر مجرد الدعوة للا إله إلا الله حربًا معلنة ضده هو شخصيًا لأنه يدرك جيدًا معناها ! يدرك أن معناها رد السلطة المغتصبة التي يستعبد بها الناس إلى صاحبها الحقيقي .. إلى الله سبحانه وتعالى رب الجميع .

ومع أن موسى لم يطلب من فرعون بادئ الأمر أن يؤمن ويتبعه ، إنما طلب منه فقط أن يطلق بني إسرائيل ولا يعذبهم ، إلا أن المعركة نشبت مع ذلك بينه وبين موسى كما تنشب في التاريخ كله بين الطاغية وبين الدعوة للا إله إلا الله ! ذلك أن موسى إنما يطالبه بإطلاق بني إسرائيل وعدم تعذيبهم باسم الله الذي هو مرسل من قبله ؛ ومن ثم فالقضية واحدة في النهاية ! قضية الإله الحقيقي الذي ينبغي أن يطاع: هل هو الله أم الطاغوت !

إنك من أي باب دخلت ، فالقضية في حس الطاغوت واحدة !

قد تكون القضية هي رفع ظلم سياسي ، أو ظلم اجتماعي ، أو ظلم اقتصادي ، أو ظلم فردي ، ولكنك إذا طلبت رفع الظلم باسم الله ، وباسم الحكم بما أنزل الله ، فقد كفرت بالطاغوت ، وأعلنت صراحة أو ضمنًا نزع الربوبية منه وردها إلى الله ! وكل شيء قد يحتمله الطاغوت إلا هذه بالذات ! إنه يحس أنها تصيبه في مقتل ، ولو كانت كلمة تعلن بغير سلاح ولا قتال !

وقد أحس فرعون كما يحس الطغاة أبدًا حين يدعون إلى شيء باسم الله وطاعة الله .. أبى واستكبر .. ثم هدد بالبطش !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت