وهناك فئات قليلة من النصارى واقعون فيما هم واقعون فيه من انحرافات .
وهناك العرب الوثنيون في طول الجزيرة وعرضها يعبدون الأصنام ، ويضعونها في الكعبة ، بيت الله الحرام ، في المكان الذي أمر إبراهيم وإسماعيل بإقامة قواعده ليعبد فيه الله وحده بلا شريك ، المكان الذي دعا فيه إبراهيم: ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) [ إبراهيم: 35 ] .
ثم يقولون: إنهم على دين إبراهيم !
وتعشش في رءوسهم مجموعة شتى من الأساطير !
الملائكة بنات الله ... وتعبد لأنها بنات الله !
والجن ذوو نسب مع الله . ومن أجل ذلك يعبدون .
والأصنام ، ينحتونها بأيديهم ويعبدونها ، ويقولون: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر: 3 ] .
وقريش تتحكم في عقائد العرب ، تأمرهم أن يطوفوا بالبيت عرايا ، وتحل الأشهر الحرم ، وتحرم غيرها نسيئًا ، وتحل الميتة ، وتحل الميتة ، وتحرم من الأطعمة الحلال ما تشاء .. والعرب يطيعون شريعتها الزائفة ويعصون شريعة الله !
ويئدون البنات ، ويحتقرون المرأة ويظلمونها ، ويشربون الخمر ويلعبون الميسر ويستبيحون الزنا ، وتمضى حياتهم في الشراب واللهو أو غارات السلب والنهب .. أو الفراغ ! وبعض القبائل الغنية كقريش وثقيف وهوازن تشتغل بالتجارة بعض وقتها وتشتغل بالربا الفاحش في أموال الناس ، ثم تنصرف هي الأخرى إلى الفراغ !
و"الإنسان"ضائع كما هو ضائع في كل الجاهليات ..
كذلك كان حال العالم قبيل البعثة المحمدية . شرك يملأ وجه الأرض ، وظلمات لا يبدو فيها بصيص من النور .
وفي هذا الجو الحالك المظلم بعث النور .. بعث محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه .