فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 531

فكيف إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بذَّ في هذا الجانب أيّ قائد عسكري في تاريخ البشرية ، وهو جانب واحد من جوانب متعددة في شخصه الكبير ؟!

ولو أن إنسانًا نذر نفسه للعبادة ، حتى شفّت روحه وصَفَتْ ، لا ينسى ربَّهُ لحظةً ، ولا ينقطع ما بينه وبينه ، بل هو موصول القلب بالله أبدًا ، في صلاته وفي عمله ، فيما بينه وبين نفسه ، وفيما بينه وبين الناس ، فإذا هو مع الناس لطيف ودود ، وإذا هو في عمله متقن مخلص ، وإذا تقوى الله وخشيته تسيطر على تصرفاته كلها وتحكمها .

ثم لو أن هذا الإنسان قد استطاع أن يجمع حوله جماعة من العبّاد ، يربيهم على عمق الصلة بالله ، وعلى الذكر الموصول لله ، فإذا هم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ، وإذا الإيمان بالله هو المحرك لأعمالهم وأفكارهم ومشاعرهم ، وإذا تقوى الله هي المقدمة في حسّهم على كل متاع الأرض وكل مغريات الأرض .. ألا نقول عنه: إنه روح عظيمة في ذات نفسه ، وإنسان عظيم بالنظر إلى ثمار غرسه من الصحاب ؟

هذه وغيرها جوانب من شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، بذَّ في كل جانب منها مَنْ تخصصوا لها ووهبوا أنفسهم لها على حدتها .. فكيف نسمي من جمع في شخصه الكريم هذه الشخوص كلها ، وكل واحد من بينها عظيم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت