فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 531

2-أن الله سبحانه وتعالى - وقد فرض هذه الشريعة إلى أن تقوم الساعة - يعلم أنه ستجدّ للناس في حياتهم أمور ، وأن الحياة لن تبقى على صورتها يوم نزل هذا الدِّين ، لذلك نجد في الشريعة نوعين من التشريعات:

(أ) تشريعات مفصلة تفصيلًا كاملًا ودقيقًا للأمور التي لا ينبغي أن تتغير في حياة البشر لأنها غير متعلقة بما يجدّ في حياة الناس من أمور كشعائر التعبد ، والحدود ، وعلاقات الجنسين ، وعلاقات الأسرة ، وعلاقة المسلمين بغير المسلمين .. إلخ .

(ب) تشريعات مجملة تتناول الأصول العامة دون التفصيلات للأمور التي يعلم الله سبحانه وتعالى أنها تتغير في حياة البشر بتغير ظروفهم وأحوالهم ومدى قيامهم بعمارة الأرض واستغلال الطاقات التي سخرها الله للإنسان: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) [ الجاثية: 13 ] .

وذلك كالنواحي السياسية والاقتصادية التي تتغير صورتها على الدوام من جيل إلى جيل . ولكنها ، رغم تغيرها ، ينبغي أن تلتزم بأصول ثابتة ، فالصورة السياسية مثلًا تتغير .. ومبدأ الشورى لا يجوز أن يتغير . والحكم بين الناس بالعدل لا يجوز أن يتغير . ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجوز أن يتغير ، وكذلك فإن الصورة الاقتصادية تتغير بتغير ما يستغل من طاقات السماوات والأرض ، ولكنها في تغيرها ونموها المستمر لا ينبغي أن تخرج عن الأصول العامة التي تحكمها ، كتحريم الربا والاحتكار والغصب والسلب والنهب والغش والسرقة في أي صورة من صورها ، كما ينبغي ألا يُكْنَز المال وألا يُسْتَخدم في المعصية ، وأن تؤدى زكاته ، وأن يُنْفَق في سبيل الله .

وبذلك تتحقق لهذه الشريعة صفة المرونة في الأمور المتغيرة مع ثبات الأصول العامة التي تحكمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت