فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 531

فلا يقف الإسلام في سبيل التقدم العلمي والتقدم الحضاري . بل إن الإسلام هو الذي بعث المسلمين لينشئوا حركة علمية ضخمة ، كان من أهم آثارها المنهج التجريبي في البحث العلمي ، الذي تعلمته أوربا على يد المسلمين في الأندلس والشمال الإفريقي وصقلية وجنوب إيطاليا الإسلامي ، والذي قامت عليه نهضتها العلمية الحاضرة . والإسلام هو الذي أنشأ حضارة تاريخية ضخمة أنارت العالم كله وقت أن كانت أوربا تعيش في ظلام القرون الوسطى ، المظلمة بالنسبة إليهم ، المزدهرة بالنسبة للإسلام . وكان أروع ما في هذه الحضارة أنها تعمر الأرض بأقصى ما في طاقة البشر من قدرة على التعمير في جميع الميادين وجميع الاتجاهات ، ولكن دون أن تقطع ما بين الإنسان وخالقه ، كما تصنع الحضارة الجاهلية المعاصرة في الغرب ، ودون أن تقطع ما بين الحياة الدنيا والآخرة ، كما تصنع تلك الجاهلية ، فتدفع الناس دفعًا إلى التكالب المزري على شهوات الأرض ، وعلى تحطيم كل القيم الفاضلة في سبيل ذلك المتاع الرخيص ، وما ينشأ عن ذلك حتمًا من فساد الفطر وفساد الأخلاق والصراع الرهيب الذي يهدد الأرض بالدمار !

كلا ! إن الإسلام ينشئ حضارة من نوع آخر ، أثمن وأعلى ، حضارة تعمر الأرض ، ولكنها تعمرها بمقتضى المنهج الرباني ، فلا تحرم الناس من المتاع الطيب ، ولكنها تحافظ على كيانهم الإنساني وهم يتناولون ذلك المتاع ، ولا تهبط بهم إلى مستوى الحيوان: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [ الأعراف: 32 ] ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) [ محمد: 12 ] .

5-منهجها الفكري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت