مما تميزت به هذه الدعوة كذلك غنى مصادرها التشريعية . فالرسالات السابقة كلها تجد تشريعاتها محصورة في الكتاب المنزل فحسب . أما هذه الدعوة التي لم تنزل لقوم محدودين ولا لفترة من الزمان محدودة ، وإنما نزلت للبشرية كافة ولأمد من الزمن ممتد إلى قيام الساعة ، فقد خصها الله بسعة في المصادر التشريعية تلائم سعة رقعتها وامتداد زمانها ، فنجد مع الكتاب سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تفصل ما أجمله الكتاب وتبين أحكامه تارة ، وتستقل بتقرير الحكم تارة أخرى . فقد فرض الله الصلاة - مثلًا - ولكن أحكام الصلاة بيَّنتها السنة . وكذلك الأمر في الزكاة ، فالسنة هي التي فصلت أحكامها وأنواعها ومقاديرها . واستقلت السنة ببعض الأحكام كحد الردة وحد الخمر وحكم الرجم للزاني المحصن ، وأحكام البيع والشراء .. إلخ .
وإلى جانب الكتاب والسنة فباب الاجتهاد مفتوح فيما لم يرد فيه نص ، أو في طريقة تطبيق النص على حالة لم تقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الذي كفل لهذه الشريعة أن تتسع للنمو في حياة البشر ولا تضيق عنه ، وجعل الحياة في ظلها تتحرك وتنمو أبدًا ولا تتجمد ، وهو ما لم يكن متاحًا للدعوات السابقة لأن الله قدر لها فترة محدودة من الزمن تنسخ بعدها ، أما هذه الرسالة فلا ناسخ لها ، لذلك وهبها الله القدرة على الامتداد ومواكبة الحياة المتجددة على الأرض .
ويعد العلماء مصادر التشريع في الإسلام بهذه الأصول الأربعة:
(أ) الكتاب .
(ب) السنة .
(جـ) الإجماع .
(د) والقياس .
7-موافقتها للفطرة البشرية: