فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 531

حين نقول: إن هذه الرسالة تميزت بموافقتها للفطرة البشرية فليس معنى هذا أن الرسالات السابقة مخالفة للفطرة أو مجافية لها . فكل الرسالات من عند الله أصلًا ( وإن كان قد أصابها التحريف فيما بعد ) ولكن الرسالات السابقة كما أسلفنا قد روعي فيها أنها جاءت لقوم محدودين ، ولفترة من الزمن محدودة ، لذلك كانت كلها تعالج أمورًا محلية وجزئية . أما هذه الرسالة العالمية الممتدة في الزمن فقد جاءت لتعالج أمر الإنسان كله ، بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو زمانه أو مكانه .. ومن ثم فهي تتعامل مع الفطرة الإنسانية ذاتها في جميع أحوالها لا مع البيئة ولا الزمان ولا المكان ، فروعي فيها من لدن منزِّلها جلَّت قدرته أن تكون موافقة للفطرة تمامًا ومتلبسة بها .

إن الله هو خالق الفطرة البشرية العليم بما يصلحها ، وما يصلح لها . وهو منزِّل هذا الدين . نزّله على علم . وفصّله على قدّ الإنسان: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [ الروم: 30 ] .

وكلما مر الزمن ، وتقلبت البشرية في النظم الجاهلية بعيدًا عن منهج الله فأصابتها الاضطرابات والانحرافات ، تبين لنا ما كان خافيًا علينا من حكمة هذا الدين في موافقته للفطرة البشرية وتقويمه لانحرافاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت