ذَهَبَ ثلاثةُ رَهطٍ إلى بيتٍ مِنْ بيوتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسألُوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم ، فلما أخْبِروا كأنهم تَقَالُّوها (1) ، فقال أحدهم: أما أنا فأصومُ الدَّهرَ ولا أفْطِر ، وقال الآخر: وأما أنا فأَقُومُ الليل ولا أنامُ ، وقال الثالثُ: أمّا أنا فلا أتزوَّجُ النساء . فلما سَمِعَ بهِمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال لَهُمْ:"أمَا والله إني لأَخشاكُمْ للهِ وأَتْقَاكُمْ لَهُ ، ولكنّي أصومُ وأفْطِرُ ، وأصَلِّي وأرقد ، وأتزوَّجُ النساءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَن سُنَّتي فَليس مِنّي" (2) .
كذلك لا يُقرّ الإسلام الانفلات مع الشهوات الجامحة كما تصنع الجاهلية المعاصرة بصفة خاصة ، فتفسد الفطرة وتفسد الأخلاق ، وتنحط بالإنسان إلى درك الحيوان .
هذا التوازن - الذي رأينا نموذجًا منه في الحديث السابق في أمر الطعام والشراب وراحة الجسد وعلاقة الجنس ، والذي يجعل الإنسان"في أحسن تقويم"- يقيمه الإسلام في جميع مجالات الحياة بلا استثناء .. خذ نموذجًا لذلك الملكية الفردية .
إنَّ الغرب الرأسمالي يسمح للفرد بالتملك في غير حدود وبلا ضوابط فينشأ عن ذلك الظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الموجود في الغرب .
والشيوعية تكبت نزعة التملك فلا تسمح بالملكية الفردية إطلاقًا .. مما أدَّى إلى قتل الحوافز الفردية وتناقص الإنتاج حتى أصبحت روسيا - التي تملك أخصب مزارع القمح في العالم ، في أوكرانيا وروسيا البيضاء - تحتاج إلى استيراد القمح من أمريكا بسبب عجز الإنتاج ! وانتهى الأمر بالشيوعية إلى الانهيار .
والإسلام لا يصنع هذه ولا تلك .
(1) أي: رأوها قليلة في نظرهم .
(2) رواه البخاري .