إنه يتمشى مع الفطرة فيبيح الملكية الفردية من حيث المبدأ ، ليتيح للحوافز الفردية أن تعمل ، ولا يكبتها كما تصنع الشيوعية ، ولكنه يضبط الضوابط التي تمنع الظلم وتمنع الفساد . فيحرم الربا والاحتكار والغصب والسلب والنهب والسرقة والغش كطرق للتملك أو لتنمية المال . ثم يفرض الزكاة التي تحد من التضخم وتشرك الفقراء في جهد الأغنياء . ويوجب الإنفاق في سبيل الله ، ويحرم الكنز ، ويحرم الترف والمخيلة بالمال . وهذه كلها ضوابط تمنع ما يحدث في الغرب الرأسمالي من فساد خلقي وظلم اجتماعي وسياسي واقتصادي .
وهكذا لو تتبعت جميع مجالات الحياة تجد التوافق الكامل بين هذا الدِّين وبين الفطرة البشرية ، كما تجد التوجيهات التي تمنع الانحراف أو تعالجه عند حدوثه ، فتظل الفِطَرُ أقربَ ما تكون إلى السلامة ، والحياة أقرب ما تكون إلى الاستقرار .
8-سماحتها ويسرها:
( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [ الحج: 78 ] .
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة: 185 ] .
( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) [ النساء: 28 ] .
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة: 6 ] .
"إنَّ هَذَا الدِّين يُسْرٌ ولَنْ يُشَادَّ الدِّين أحدٌ إلاَّ غَلَبَهُ" (1) .
(1) رواه البخاري والنسائي .