فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 531

أما في الشيوعية التي زعمت أنها هي"الديمقراطية"الحقيقية ، فلا كرامة للإنسان على الإطلاق ! لا يستطيع أن يفتح فمه بكلمة نقد واحدة للدولة أو للحزب الشيوعي الحاكم ، ولا ضمانات له على الإطلاق ، وهذا كله - في زعمهم - مقابل تحرره من سيطرة الإقطاع ورأس المال . وحقيقة إن سيطرة الإقطاع ورأس المال مذلة لكرامة الإنسان ، ولكن سيطرة الدولة من جانب آخر لا تقل إذلالًا واستبدادًا بل هي أشد !

أما الإسلام فهو يقرر كرامة الإنسان - بدائ ذي بدء - بتحريره من كل عبودية زائفة لغير الله ، الحقيق وحده بالعبادة والتقديس ، فلا عبودية للحاكم ولا للسلطة ولا للمال ولا لللجاه ، ولا للون ولا للجنس ، ولا لأي اعتبار من الاعتبارات التي تستعبد الناس في الأرض .

وفي سبيل ذلك ينزع الإسلام حق التشريع من البشر ويرده إلى صاحبه وهو الله سبحانه وتعالى ، لأن البشر إن شرعوا لأنفسهم فلا بد أن ينقسم الناس إلى سادة ( هم الذين يشرعون ) وعبيد ( هم الذين يقع عليهم التشريع ) . أما حين يكون الله هو المشرع ، فالكل في موقف العبودية والطاعة له سواء ، الحاكم والمحكوم ، والغنيّ والفقير .

ثم يضع الإسلام الضمانات التي لا تكفل حرمة الدم والمال فقط ، بل حرمة العرض كذلك . لا على مستوى الجريمة الخلقية ، بل على مستوى الكرامة الإنسانية فلا يُتعدَى على الإنسان بالغمز ولا باللمز ولا بالسخرية ولا بالغيبة ولا بالاتهام الباطل !

ثم ينفذ ذلك في عالم الواقع . فحين يضرب ابن عمرو بن العاص الشاب القبطي لأنه تفوق عليه في السباق . ويقول له: أنا ابن الأكرمين ، ويشتكي والد الشاب إلى عمر ابن الخطاب ، رضي الله عنه ، يعطيه عمر العصا ، ويقول له: اضرب ابن الأكرمين ! ثم يلتفت إلى عمرو بن العاص ويقول له: يا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا !

ثم إن الكرامة الإنسانية تبرز في هذا الدين في نواحٍ شتى إلى جانب ما ذكرناه من الحقوق والضمانات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت