فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 531

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير المسلمين فيما لم ينزل فيه وحي ، ويأخذ بالأصوب من الآراء كما استشار يوم بدر في شان المكان الذي ينزل فيه المسلمون ، أو يأخذ برأي من الآراء ويتنزل الوحي بالتصحيح كما أخذ برأي أبي بكر في مسألة الأسرى يوم بدر فنزل الوحي مؤيدًا رأي عمر الذي لم يأخذ به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يأخذ برأي يتضح فيما بعد أن غيره كان الأصوب ( وإن لم يتعرض الوحي لذلك ) كما أخذ بمشورة الشبان يوم أُحد فخرج من المدينة بجيشه ولم يمكث فيها في انتظار العدو كما أشار الشيوخ ، وترتب على ذلك تعرض جيش المسلمين لما تعرض له في وقعة أُحد .

ولهذه الشواهد الثلاثة دلالة على أصالة مبدأ الشورى في النظام الإسلامي وعمق موضعه من البناء السياسي للأمة الإسلامية .

فقد كان الله سبحانه وتعالى قادرًا على أن يوحي إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي ينزل فيه يوم بدر ، والمعركة كلها من أولها إلى آخرها تمت بتدبير الله دون أن يكون للمسلمين إقدام عليها ولا استعداد لها: ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [ الأنفال: 5 - 8 ] .

ولكن الله سبحانه وتعالى ترك المسلمين يتشاورون في هذا الأمر تقريرًا لمبدأ الشورى في مثل هذه الشئون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت