فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 531

أما في قضية الأسرى فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي خطَّأه الوحي ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ الأنفال: 67 ، 68 ] .

والله يعلم سبحانه وتعالى يعلم في سابق علمه أن هذا سيحدث ، ولكنه لم يمنع رسوله صلى الله عليه وسلم من الأخذ بالرأي الخاطئ بوحي يوحيه إليه قبل تنفيذ المشورة ، ولم يأمر كذلك بمنع مبدأ المشورة بعد ذلك الحادث ، لكي يتقرر في حياة المسلمين أن المشورة عنصر أساس في البناء السياسي للأمة ، ولو جاءت أحيانًا برأي خاطئ . فالبشر عرضة دائمًا للخطأ ، ولا تقتصر الشورى على الصواب وحده بحيث تسحب من الأمة إذا أخطأت في المشورة !

والدلالة في وقعة أحد أوضح ، فإن الأمر لم يقتصر على أن الشبان الذين ألحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج من المدينة قد خالفوا الرأي الأرجح ، الذي ارتآه الشيوخ من ذوي الخبرة ، بل وصل الأمر إلى مخالفة فريق من الجيش للأوامر الصريحة التي أصدرها القائد صلى الله عليه وسلم لهم بعدم مغادرة الجبل بحال من الأحوال ولو رأوا المسلمين تتخطفهم الطير ! وترتب على ذلك ما ترتب من هزيمة المسلمين وإصابة الرسول صلى الله عليه وسلم بما أحزنه وشماتة الكفار فيهم .. إلخ .

وعلى الرغم من ذلك كله فقد نزل الأمر الرباني: ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) [ آل عمران: 159 ] .

وفي ذلك دلالة واضحة على أن الشورى لازمة وواجبة ، ولو أدت إلى نتائج غير مرغوبة في بعض لأحيان ... والإسلام يقرر هذا الحق واضحًا وعميقًا ويبرزه ويؤكد عليه قبل أن تعرفه أوربا بألف عام !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت