أما العدل ، فالإسلام قمة القمم فيه .. القمة التي لم يصل إليها أحد قط خارج الإسلام .
يقول الله للمسلمين وهو يربيهم على العدل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة: 8 ] .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) [ النساء: 135 ] .
ويتحول هذا التوجيه في حياة المسلمين إلى واقع .. وقد رأينا كيف تصرف عمر رضي الله عنه في حق القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص . ويطأ عبدٌ عَلَى رداء جبلة ابن الأيهم في أثناء الطواف فيلطم العبدَ على وجهه فيشتكي إلى عمر فيأمر عمر بالقصاص من جبلة بن الأيهم ، فيفر ويرتد ولا يتزحزح عمر عن إقامة العدل . وتضيع درع من أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه فيجدها عند يهودي فيشكوه إلى قاضيه ، فيطلب القاضي البيّنة من عليّ فلا يملك عليّ البيّنة فيقضي بالدرع لليهودي .
وهكذا يقرر الإسلام العدل في الواقع لا شعارات ترفع في الهواء . فأين رأى الناس في التاريخ كله مثل هذا العدل يطبق في واقع الأرض ، على كثرة ما كتب وما قيل عن العدل في التاريخ ؟!
فذا أردت أن تعرف العدل في حياة الأمم"الراقية"فاسأل عنه في التمييز العنصري في أمريكا جنوب إفريقيا . واسأل عنه في الاستعمار حيثما كان على الأرض .. واسأل عنه في أي قضية يكون المسلمون طرفًا مستضعفًا فيها ، ثم انظر كيف تكون الأحكام ! ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) [ التوبة: 10 ] .