فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 531

3-يتميز القرآن بالتنويع في طريقة العرض بحيث لا يتكرر مشهدان في كل تفاصيلهما أبدًا على كثرة ما يعرض في القرآن من المشاهد المتشابهة ، فهي تتشابه ولكنها لا تتماثل أبدًا ، لذلك تبدو في كل مرة كأنها جديدة ! وإن مشاهد القيامة والمشاهد الكونية لهي من أكثر الموضوعات تكرارًا في القرآن ، ومع ذلك لا يوجد مشهد واحد مكرر بجميع تفصيلاته مرتين .. لا بد من التنويع في العرض ولو بتغيير لفظة واحدة ! وأحيانًا يكون التنويع بتغيير حرف واحد يغير المعنى !

خذ مثالًا قوله تعالى في سورة البقرة: [ آية: 49 ] : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) ، وقوله تعالى في سورة إبراهيم [ آية 6 ] : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) .

إن الفرق بين النصين حرف واحد ، هو زيادة الواو في الآية الثانية ( ويذبحون ) ولكن هذا الحرف الواحد يغير المعنى . فالآية الأولى تحدد العذاب بأنه هو تذبيح الأبناء واستحياء النساء . أما الآية الثانية فتدل على أن العذاب كان أنواعًا كثيرة يُضاف إليها تذبيح الأبناء واستحياء النساء ! وهكذا يؤثر هذا الحرف الواحد في المعنى ويجعل الآيتين غير مكررتين كما يتبادر للذهن أول مرة ! (1) .

(1) بين الآيتين اختلاف آخر في الصياغة ، فآية سورة"البقرة"تبدأ بقوله تعالى: ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) وآية سورة"إبراهيم"تبدأ بقوله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) ، ولكنا اكتفينا بإبراز التغيير الذي أحدثه حرف الواو في المعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت