فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 531

4-من الإعجاز كذلك أن كل سورة من سور القرآن لها جوها الخاص وشخصيتها المتميزة حتى وإن اشتركت في بعض الموضوعات مع غيرها من السور . وقد تكون السور المدنية مختلفة الموضوعات بطبيعتها ، لاحتواء كل منها على مجموعة من التشريعات والتوجيهات غير الأخرى ، ولاختلاف المناسبة التي نزلت فيها ، وإن كان فيها مع ذلك قدر من الموضوعات المشتركة . ولكن ظاهرة التميز والاختلاف قائمة بوضوح في السور المكية كذلك ، التي تشتمل كلها على موضوعات متقاربة ، إذ كلها دعوة إلى توحيد الخالق ونبذ الشرك ومناقشة لأوهام المشركين وتنديد بهم وإنذار لهم بالعذاب في جهنم ، مع تقديم البشرى للمؤمنين بالجنّة . ومع ذلك فكل سورة تعرض هذه الموضوعات المتشابهة بطريقة تخالف الأخرى ، بحيث يظل قارئ القرآن في جو متجدد على الدوام ولو كان الموضوع هو ذات الموضوع !

تلك هي بعض سمات الإعجاز اللغوي في القرآن ، ويستطيع الدارس أن يلحظها بنفسه في أثناء تلاوته للقرآن أو استماعه إليه ، كما يستطيع أن يجد غيرها كلما دَرَّب نفسه على النظر المتعمق في آيات الكتاب .

ثانيًا: الإعجاز الموضوعي:

لا نستطيع في الحقيقة أن نفصل بين اللفظ والمعنى ، أو بين اللغة والموضوع الذي تعبر عنه ، وقولنا: إن القرآن معجز لغويًا ، معناه أنه معجز في التعبير عن الموضوعات التي يشتمل عليها .

ولكنا نضيف إلى ذلك أن الموضوعات التي يشتمل عليها القرآن هي في ذاتها معجزة ، بمعنى أن البشر لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها ولو احتشدوا كلهم لهذا الأمر ، فالإعجاز هنا مزدوج: إعجاز الموضوع في ذاته ، وإعجاز التعبير عن الموضوع .

وقد اخترنا موضوعين من الموضوعات القرآنية لنبرز من خلالهما حقيقة الإعجاز الموضوعي في القرآن . وإليك نبذة سريعة عن كل منهما:

1-الإعجاز في التشريع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت