فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 531

إذا جمعنا هذه الحقائق - وهي ليست كل شيء - بالنسبة للتشريعات البشرية في أنضج صُورة لها في العصر الحاضر ، يتضح لنا - بغير جهد - إعجاز التشريع القرآني الذي هو في الواقع الوجه المقابل تمامًا لتلك التشريعات الجاهلية !

1-ينص القرآن بادئ ذي بدء ، على المصدر الذي يحق له وحده أن يضع التشريعات ، وهو الله سبحانه وتعالى (1) ، وينص على أن هذا جزء أصيل من عقيدة لا إله إلا الله ، التي تجعل المسلمين مسلمين !

2-من هذه النقطة تأتي عدالة التشريع لأن الله سبحانه وتعالى لا مصلحة له في ظلم الناس ، ولا مصلحة له في محاباة طبقة على طبقة أو فرد معين على بقية الأفراد ، ولأن الله هو العليم بالخلق الذين خلقهم ، وبما يصلح لحياتهم ، ولأن الناس جميعًا - حكامًا ومحكومين - يخضعون لهذا التشريع بدرجة واحدة من العبودية لله والطاعة له .

3-من إعجاز التشريع القرآني شموله لجميع نواحي الحياة الإنسانية في وقت واحد ، والموازنة بينها جميعًا في ذات الوقت ، فلا يوجد جانب من الحياة سياسيًا كان أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو خلقيًا أو فكريًا أو روحيًا أهمله التشريع القرآني ولم يضع له ما ينظمه ، ولا يوجد كذلك اهتمام بأحد الجوانب يطغى على بقية الجوانب ويضعفها أو يقتلها ، وظاهرة الشمول والتوازن هذه من أبرز سمات التشريع الإسلامي كما أنها من أبرز سمات الإسلام في جميع الميادين .

4-نجد في التشريع الإسلامي موازنة كاملة بين الفرد والمجتمع ، فلكل منهما حقوق وعلى كل منهما واجبات ، وليس لأحدهما وجود مقدس على حساب الآخر ، فالقداسة في الإسلام هي لله ، رب الجميع ، والكل عبيد له على التساوي: الفرد والمجتمع على السواء .

(1) لا ينفي هذا مبدأ الاجتهاد فيما ليس فيه نص ، فإنما يتم الاجتهاد بإذن من الله ، ومن هنا تجيء مشروعيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت