لم يحدث في تاريخ الأمة الإسلامية أن تكالب عليها أعداؤها بمثل الضراوة التي يتكالبون بها عليها في الوقت الحاضر: يذبحون ويقتلون في كل مكان غلب عليه أعداؤهم ، ويشردون من أرضهم وأموالهم ، ويسلط عليهم أعداء من داخلهم أو من خارجهم يحكمونهم بغير ما أنزل الله ، لحساب أعدائهم الذين لا يؤمنون بلا إله إلا الله ، وينتقص الوطن الإسلامي مرة بعد مرة بإقامة دول غير إسلامية في أرضه . وتفتت وحدته ، ثم تقسم الدولة منه إلى دويلات .
والفقر والجهل والمرض يتفشى في العالم الإسلامي على الرغم من أن تربته تحوي أكبر ثروات العالم على الإطلاق !
فالثروة المعدنية - والبترولية خاصة - والثروة الزراعية ، والثروة البشرية الموجودة في الأرض الإسلامية تعد أكبر من مثيلاتها عند أي دولة أخرى من دول العالم كله . ومع ذلك فالمسلمون هم أفقر أهل الأرض وأكثرهم تأخرًا في جميع الميادين .
كيف حدث ذلك وما أسبابه ؟
لقد وعد الله هذه الأمة بالاستخلاف والتمكين في الأرض: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) [ النور: 55 ] .
فهل تخلى الله عن وعده لهذه الأمة ؟ حاشا لله أن يُخْلَفَ وعده ولا يتحقق .
إنما الذي تغيَّر هو وضع هذه الأمة من ربها ومن كتابها .
لقد اشترط الله عليهم شرطًا معينًا مقابل الاستخلاف والتمكين والتأمين: ( يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) فأين هم اليوم من هذا الشرط ؟ أين هم من الالتزام بأمر ربهم وتحكيم شريعته ؟