وعن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَدْخُلُ المَلَكُ على النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقرُّ في الرّحِمِ بأربعينَ أو خمسةٍ وأربعينَ ليلةً فيقولُ: يا ربّ أشقيٌّ أَو سَعيد ؟ فَيكْتُبَانِ: فيقول: أيْ ربّ: ذَكَرٌ أو أنثى ؟ فيكتبان . ويُكتب عَمَلُهُ وأَثَرُهُ وأَجَلُهُ ورِزْقُهُ . ثم تُطْوَى الصُّحُفُ فلا يُزادُ فيها ولا يُنْقَص" (1) .
أما مراتب الإيمان بالقدر فهي كمراتبه في كل شعب الإيمان الأخرى . فالإقرار شرط الإيمان ، ولا يكون الإنسان مؤمنًا حتى يقرّ بأن القدر خيره وشره من عند الله . ولكن هناك درجة التسليم والرضى بقَدَر الله وهي مرتبة الإحسان التي يصل إليها الإنسان حين يتعمق إيمانه ويرسخ ، فيعرف أنّ لكل قدر حكمة ، وأنّ قدر الله كله خير للمؤمن المستقيم على الطريق .
1-الإيمان بالقدر - في حياة المؤمن - أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الأمور بثبات وعزم وثقة .
ولقد كانت الصورة الصحيحة للإيمان بالقدر في حياة الأجيال الأولى من المسلمين هي التي صنعت تلك العجائب التي سجلها تاريخهم ، والتي ثبّتت الدعوة في الأرض ونشرتها على نطاق واسع في فترة وجيزة من الزمن لا مثيل لها - في قصرها - في التاريخ . وهي التي أقامت هذا البناء الشاهق في كل ميدان من ميادين الحياة .
نعم ، لقد كان من أول ثماره الباهرة ذلك الاستبسال في الجهاد في سبيل الله وفي سبيل نشر الدعوة .
لقد وعى المسلمون قوله تعالى: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة: 51 ] .
(1) رواه مسلم .