فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 531

فإذا كان لا يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله له ، سواء كان قاعدًا في بيته أو في ميدان القتال ، ففيم الجبن ، وفيم الفرار من القتال خوفًا من الموت ؟ فهل القتال هو الذي يقتل ؟ أم قدر الله لإنسان ما أن يموت في لحظة معينة في حالة معينة هو الذي يميته ؟ وإذا كان كتب عليه الموت فهل يعفيه منه ألا يذهب إلى القتال ؟ وإن كان لم يكتب عليه فهل يقتله الذهاب إلى الميدان ؟

هكذا كان الأمر في حسّهم فأقبلوا على الجهاد في ثقة وثبات وعزم ، وكان منهم ما سجله التاريخ من مواقفَ رائعة من الشجاعة والصبر على الشدة مع الاطمئنان إلى قدر الله سبحانه .

ولقد وعى المسلمون كذلك الدرس الذي نزل عليهم في سورة آل عمران بشأن غزوة أحد ، حين قال المنافقون: ( هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) فرد عليهم: ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) وحين قالوا: ( لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ) فرد عليهم: ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) وحين قال الله للمؤمنين: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ) [ آل عمران: 156 - 158 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت