فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 531

كما فهموا كذلك من معنى التسليم لقدر الله القعود عن تغيير ما أصاب الإنسان من فقر أو مرض أو جهل أو حتى معصية ! لأن كل ذلك مقدر من عند الله فلا ينبغي مقاومته إنما ينبغي الاستسلام له !

وهذا التواكل وهذه السلبية ليست من الإسلام في شيء على الإطلاق ! وإلا فلو كانت من الإسلام فكيف غابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن صحبه الكرام الذين تلقوا عنه المفاهيم الصحيحة لهذا الدين ؟!

مرة أخرى نعود إلى درس وقعة أحد ..

فقد وعى المسلمون من الدرس كما أسلفنا أن كون الهزيمة تمت بقدر من الله لا ينفي مسئولية الإنسان عن خطئه . فليس لمخطئ أن يهز كتفيه ويقول: إنما وقع الخطأ مني بقدر من الله ! ولو قدّر الله ألا أخطئ لما أخطأت ! فلست مسئولًا عن الخطأ !

كلا ! إن العقيدة الصحيحة للمؤمن لا يتنافى فيها أن يكون الحدث مقدرًا من عند الله وأن يكون الإنسان مسئولًا عن عمله في ذات الوقت ..

كذلك وعى المسلمون من وقعة أحد وأحداثها درسًا آخر ..

إن عليهم أن يسلموا لقدر الله .. ولكن ما معنى التسليم ؟ هل معناه القعود عن تغيير ما أصابهم ، ولو أنه قد أصابهم بقدر من الله ؟

إنما قال لهم: ( فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ آل عمران: 153 ] .

فالحزن يفتّت العزيمة ويوهنها . وهو الأمر الذي لا يريده الله لهم . فوجّههم إلى التسليم بقدر الله لكيلا يحزنوا وتتفتت عزيمتهم . ولكن هل طلب منهم الاستسلام لما أصابهم بمعنى عدم العمل على تغييره ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت