( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ، قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الأنعام: 148 ، 149 ] .
فهل يملك أولئك المشركون الذين يلقون تبعة شركهم على الله سبحانه وتعالى دليلًا على أن الله منعهم من الإيمان وهم راغبون فيه ؟!
حقيقة إن الله قد قدر ألا يكون الناس أمة واحدة ( على الإيمان وعلى الكفر سواء ) ، ولو شاء سبحانه لهدى الناس أجمعين . ولكنه قدر أن يترك للإنسان اختيار طريقه ، بعد أن عرّفه طريق الهدى وطريق الضلال ، وأعطاه القدرة على الاختيار بينهما ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) [ الشمس: 7 - 10 ] .
فمن آمن فقد زكى نفسه ، ومن كفر فقد دساها .
وإذا كانت بعض الفرق قد انحرفت في عقيدة القدر بشأن الحساب يوم القيامة ، فإن جموع المسلمين قد انحرفت في العصور الأخيرة في عقيدة القدر بشأن ما يجري في الحياة الدنيا .
لقد أصابهم التواكل فيما أصابهم من انحرافات . وأدى بهم التواكل إلى العجز والكسل والقعود .
لقد فهموا من معنى أنه لا يحدث في الكون إلا ما يريده الله ، أنه لا حاجة للإنسان أن يعمل ! فإن قدر الله ماضٍ سواء عمل الإنسان أو لم يعمل ! فلا ضرورة للكد في طلب الرزق لأن"مالك سوف يأتيك"! ولا ضرورة للنشاط والحركة لأنها في زعمهم ضد التوكل الصحيح !!