من أجل ذلك يخاطب القرآن العقل فيقول له: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) !
ثم يخاطبه مرة أخرى متحديًا بعد هذا البيان: ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) !
نعم ! فليبحث العقل عن برهان ! إن الأمر ليس فوضى ، يقول فيه القائل بهواه ! بل لا بد لكل قول من برهان . فهاتوا برهانكم ! هل تستطيعون أن تبرهنوا - والكون بهذا الاتساق المعجز - أن هناك إرادة أخرى تسيطر على الكون غير إرادة الله ؟
فإن عجز العقل عن البرهان - وهو لا محالة عاجز - فليتدبر أمره وليؤمن بالله الواحد الذي لا شريك له في الملك ولا في السلطان . ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون: 91 ] .
في مثل المناقشة العقلية التي ذكرناها في الفقرة السابقة ، يجري السياق هنا مناقشة مع العقل البشري ، يقدم لها بمجموعة من الآيات يلفت فيها العقل إلى بعض الحقائق المسلمة التي لا يجادل فيها أحد ، أو ينبغي ألا يجادل فيها: