فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 531

( قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ، قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ، قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ، بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون: 84 - 91 ] .

فإذا سلَّم الإنسان ابتداء بأن الأرض ومن فيها من صنع الله وإنشائه وهو مالكها ، وإذا سلَّم بأن السماوات السبع هي لله ، هو منشئها وهو ربها ورب العرش العظيم ، وإذا سلَّم بأن ملكوت كل شيء لله ، هو المدبر فيه وحده ، وهو الذي يجير بقوته ولا يجار عليه ؛ لأنه صاحب العظمة والسلطان .. بدهيات لا يملك عقل أن ينكرها ، وإلا جابه هذا السؤال الوارد في سورة الطور: ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) [ الطور: 35 ] . وهو سؤال مُسكت ملجم يتحدى كل منكر (1) .

إذا سلَّم الإنسان بكل هذا فقد لزمه - منطقيّا - أن يسلم بالنتيجة التي تؤدي إليها هذه المقدمات ، وهي أنه إله واحد لا شريك له ولا يمكن أن يكون له شريك . لذلك يكرر السياق التذكير بعد كل مقدمة من المقدمات:"أفلا تذكرون"؟"أفلا تتقون"؟"فأنَّى تسحرون"؟!

ولكن السياق لا يكتفي بالتذكير المصحوب بالتقريع ؛ بل يمضي مع العقل البشري خطوة أخرى في المناقشة فيعرض أمامه هذه الحقيقة ليتدبرها:

(1) سنتحدث عن الآية في فقرة مستقبلة بإذن الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت