فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 531

ثم تجيء المناقشة التي أشرنا إليها: ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ؟ فإذا كان الجواب بالنفي - كما لا بد أن يكون - ( قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) . فإذا اتضح هذا الأمر: أن الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، بينما الشركاء المزعومون لا يبدءون خلقًا ولا يعيدون ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ؟ أنى تصرفون عن الحق وتتبعون الزور والإفك ؟

ثم مناقشة أخرى: ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) ؟ والجواب - كالمرة السابقة - بالنفي . فلم يؤثر عن أحد من أولئك الشركاء المزعومين أنه أنزل لهداية البشرية كتابًا ولا أرسل رسولًا ! فإذا كان الأمر كذلك ( قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) فيرسل الرسل وينزل الكتب ويدعو الناس إلى ما فيه صلاح الدنيا وصلاح الآخرة . ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ يونس: 25 ] .

ثم يمد السياق المناقشة خطوة أخرى: إذا كان الله يهدي للحق ، والشركاء المزعومون لا يهدون إلى الحق .. فمن أحق أن يتبع ويُطاع: ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى ) ؟ آلله أحق أن يتبع أم أولئك الذين لا يهتدون من ذات أنفسهم ويحتاجون هم أنفسهم إلى من يهديهم ؟! والإشارة هنا إلى الأصنام التي كان العرب يعبدونها في الجاهلية ، ولكنها في الحقيقة تنطبق على كل من يتوجه إليه الناس في كل جاهلية ، ممن لا يملكون لأنفسهم الهدى ، ويتصدون لهداية الناس ! فإلى أي شيء يهدونهم إلا إلى الضلال ؟ ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت