فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 531

ثم يستطرد السياق فيشرح حال هذه الأصنام التي يعبدها المشركون ، فهي لا تستطيع نصر أنفسها إذا اعتدى عليها معتد فضلًا عن أن تنصر غيرها ! وهي لا تسمع لو دعاها أحد ، فسواء عليك أحَدّثتها أم لم تحدّثها فالنتيجة واحدة !

ثم يقرر السياق حقيقة تشمل كل معبود من دون الله: ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) . ومع أن الإشارة ما زالت خاصة بالأصنام السابق ذكرها إلا أن هذا الوصف يدخل فيه كل من يَعْبُد وكل ما يُعْبَد من دون الله ، سواء أكانوا أشخاصًا من البشر أحياء أو أمواتًا ، أو كانوا من الجن أو الملائكة ، أو كانوا شجرًا أو حجرًا أو شمسًا أو نجمًا أو كوكبًا من الكواكب . كلهم مخلوقات من مخلوقات الله ، ومن ثمّ فهم عباد لله: ( عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) فلا ينبغي التوجه إليهم بالعبادة أو الدعاء .

ويستمر السياق في وصف تلك الأصنام المشار إليها في الآيات: هل لها أرجل أو أيد أو أعين أو آذان ، لتمشي أو تبطش أو تبصر أو تسمع ؟ فلأي شيء يا تُرى يعبدها أولئك العابدون ، وهم يرونها أمام أعينهم بهذا العجز المزري ؟!

ثم يتوجّه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتحدّاهم أن يضرّوه بأصنامهم تلك - وقد كانوا يهدِّدون الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تلك الآلهة المزعومة ستصيبه بالضرر نتيجة مهاجمته إياها ! - فيقول الله تعالى له: قل لهم: هلموا كيدكم الذي تهددون به ، ولا تتأخروا ( لا تنظروني ) وأروني ماذا تستطيع آلهتكم أن تصنع ! إن الله هو الذي يتولاني ، وهو يتولى المؤمنين الصالحين ويحميهم ويرعاهم ، أما آلهتكم فلا تستطيع أن تنصركم إن أراد الله بكم ضرّا ولا تستطيع حتى أن تنصر نفسها ، وهي لا تسمع ولا تبصر . فهي لا تستحق العبادة ولا الدعاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت