فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1176

هذه الفائدة تحتها فوائد مهمة في إطلاقات العلماء واصطلاحهم في التصحيح والتضعيف. قولهم: (رجاله رجال الصحيح) . و: (رجاله ثقات) : واعلم أنه ليس من التصحيح، بل: ولامن التحسين في شيء، قول المندري وغيره من المحدثين: ( ... رجاله الثقات) أو: ( ... رجاله رجال الصحيح) ونحو ذلك، خلافًا لما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وقد يكزن من الأعلام [1] .

وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: أن ذلك لا يعني عند قائله أكثر من أن شرطًا من شروط صحة الحديث قد توفر في إسناده لدى القائل، وهو العدالة والضبط، وأما الشروط الأخرى من الاتصال، والسلامة من الانقطاع والتدليس، والإرسال، والشذوذ، وغيرها من العلل التي تشترط السلامة منها في صحة السند: فأمر مسكوت عنه لديه، لم يقصد توفرها فيه، وإلا لصرح بصحة الإسناد كما فعل في أسانيد أخرى، وهذا ظاهر لا يخفى-بإذن الله-وانظر على سبيل المثال الحديث (592) كيف أعله المنذري بالإرسال مع كون رجاله إلى مرسله رجال الصحيح! ونحو الحديث (642) أعله بالانقطاع، مع كون رجاله كلهم رجال الصحيح، ولذلك قال الحافظ في (التلخيص) (ص:239) في حديث آخر: (ولا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه) .

ثانيًا: أنه قد يتبين لي بالتتبع والاستقراء أنه كثير ما يكون في السند الذي قيل فيه: (رجاله ثقات) من هو مجهول العين أو: العدالة، وليس بثقة، إلا عند بعض المتساهلين في التوثيق كابن حبان والحاكم وغيرهما، ومن قيل فيه: (رجاله رجال الصحيح) أنه ممن لا يحتج به صاحب (الصحيح) ، وإنما روى له مقرونًا بغيره، أو: متابعة، أو: تعليقًا، وذلك يعني أنه لا يحتج به عند التفرد.

(1) -كالمناوي مثلًا، فإنه كثيرًا ما يستلزم من ذلك الصحة، كقوله في حديث (قال الهيثمي: رجاله ثقات) وحينئذٍ فرمز المؤلف لحسنه تقصير، وحقه الرمز للصحة!! انظري: (فيض القدير) الأحاديث (67/ 76/531/ 532) وغيرها، وهي كثيرة جدًا، وراجع لهذا (سلسة الأحاديث الصحيحة) (رقم:584) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت