فهرس الكتاب
وأذكر أنني قرأت في كتاب: (الطبقات السنية) (1/ 28/31) بكلية يوسف-عليه السلام-بطنجة شروطًا اشترطها السبكي في المؤرخ والمجرح، ونظمتها في أبيات ستة، أقول فيها:
واشترَط السبكيْ على المؤرخ * أربعةً من الشروط الصارخ
يُعتَمَدُ اللفظُ وليس المعنى * وأن يكون صادقًا في المبنى
لا يَعتَمِدْ نقلًا جرى مُذاكرهْ * وبعده يكتبه مغامرَهْ
رابعها: المنقول عنه يَذْكُرُهْ * زِدْ حُسْنَ لفظٍ وكذا تصوُّرُهْ
وغلِّبِ العدلَ عن الهوى تفز * بِجَنةٍ محبةَ القوم تَحُزْ
واسلُك طريقَ الوصفِ والإنصافِ * والضبط والتحقيق والتوصيفِ
فرب محتاط لنفسه لا يذكر إلا ما وجده منقولًا، ولكنه يأتي إلى مَن يبغضه فينقل جميعَ ما ذكر من مذامه، ويحذف كثيرًا مما يراه من ممادحه، ويعكس الحالَ فيمن يحبه، ويظن المسكين أنه لم يأت بذنب، فإنه لا يجب عليه تطويل ترجمة أحد، ولا استيفاء ما ذكر من ممادحه.
ولا يظن المغتر أن تقصيره لترجمته بهذه النية استزراء به، وخيانة لله ولرسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وللمؤمنين في تأدية ما قيل في حقه من حمد وذم ... ).
وقد قال الإمام ابن دقيق العيد-رحمه الله تعالى- [1] : (ما تكلمت بكلمة، أو: فعلت فعلًا إلا وأعددت له جوابًا بين يدي الله سبحانه) .
ولابن دقيق العيد كلمة أخرى حكيمة يقول فيها: (أعراض المسلمين: حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام) .
(1) -كما في: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:123/ 124/130/ 132) ، أو: (ص:90/ 91) ، و (فتح المغيث) (1/ 93) ، و (الاقتراح) (ص:144) ، و (طبقات الشافعية الكبرى) (9/ 212) ، و (الجرح والتعديل) (37) للشيخ إبراهيم اللاحم، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 77) .