فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1176

وقال الحافظ الصالحي في كتابه: (عقود الجمان) (ص:405) ، بعد أن نقل كلمة الإمام ابن دقيق العيد هذه: (وليس الحكام والمحدثون سواء، فإن الحكام أعذر، لأنهم لا يحكمون إلا بالبينة المعتبرة، وغيرهم يعتمد مجرد النقل) .

وقال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله-: (وهو استدراك حسن رفيع) [1] .

على أن المقصود بالحكام في كلام الإمام ابن دقيق العيد: القضاة، كما هو الاصطلاح العرفي السائد آنذاك، وإن كان من حيث العموم يتناول الحاكم مطلقًا.

وروى الحافظ أبو نعيم في: (حلية الأولياء) (1/ 265) أن شداد بن أوس-رضي الله تعالى عنه-قال يومًا لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها-يعني: نلتهي ونتشاغل بها-فقال له رجل من أصحابه: (ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك!) .

فقال شداد بن أوس-رضي الله تعالى عنه-: ما أُفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلا مزمومة مخطومة، وأيم الله لا تنفلت غير هذه).

ورواه ابن أبي الدنيا في: (الصمت وآداب اللسان) (ص:216/ 217/رقم:411) (باب: قلة الكلام والتحفظ في النطق) [2] تحقيق: شيخنا المحدث أبي إسحاق الحويني: ( ... عن ثابت البناني-رضي الله عنه قال-: قال شداد بن أوس لغلامه: إيتنا بسُفرتنا فنَعبَثُ ببعض ما فيها، فقال له رجل من أصحابه: ما سمعتُ منك كلمة منذ صحبتك، أرى أن يكون فيها شيءٌ من هذه؟ قال: صدقت، ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلا أَزِمُّها وأخطِمها إلا هذه، وأيم الله لا تذهبُ مني هكذا، فجَعَل يُسبِّحُ، ويكبِّر، ويَحمدُ الله، عزَّ وجل) [3] .

(1) -كما في حاشية: (أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:36) .

(2) -انظر: (موسوعة ابن أبي الدنيا) (3/ 595/رقم:6525/ 412) تحقيق: الدكتور فاضل بن خلف الحمادة، من مطبوعات: دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع.

(3) -وقال شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-شفاه الله تعالى-: (في سنده نظر، وأخشى أن يكون ثابت البناني لم يلق شداد بن أوس-وأخرجه أحمد في:(مسنده) (4/ 123) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (7/رقم:7135/ 7157/7175/ 7180) ، وابن المبارك في: (الزهد) (843) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (1/ 266/و 6/ 77) من طريق آخر، ولكن وقع في سنده اختلاف، وفيه حديث مرفوع عندهم إلا ابن المبارك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت