فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1176

وقال الحسن-رضي الله تعالى عنه- [1] : (ما ضربتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة، أو: على معصية؟ فإن كانت طاعة تقدمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ) .

ومرة قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-في قوله عز وجل [2] : (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) : (إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه، يقول: ما أردتُ بكلمتي؟ يقول: ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديثي نفسي؟ فلا تراه إلا يعاتبها؛ وإن الفاجر يمضي قُدُمًا فلا يُعاتب نفسه) (رواه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في:(محاسبة التفس) عن الحسن البصري).

قال أبو الحسن بن مقسم-رحمه الله تعالى [3] : سمعت أبا الحسن بن بشار يقول؛ وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئًا قال: (أعرف رجلًا حاله كذا وكذا، فقال ذات يوم: أعرف رجلًا منذ ثلاثين سنة ما تكلم بكلمة يعتذر منها!) .

وروى الحافظ أبو نعيم في: (الحلية) [4] بسنده إلى عمرُ بنُ ذر-رحمه الله تعالى-أنه قال: (ربما قيلَ لإبراهيم التيميِّ: تكلّمْ، فيقولُ: ما تحضُرني نية) .

وقال ابن أبي الدنيا في: (الصمت) (ص:220/ 221/رقم:425) [5] قال ميمون بن سياه-رحمه الله تعالى-: (ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل أن أتكلم بها إلا ندمت عليها إلا ما كان من ذكر الله) [6] .

ولذا قال الحافظ السخاوي [7] في صدد كلامه على خطورة الجرح والتعديل: (واحذر-أيها المتصدي لذلك، المقتفي فيه أثر من تقدم-من غرَضٍ أو: هوىً يحملك كلٌّ منهما على التحامل والانحراف، وتركِ

(1) -كما في: (الورع) (ص:116) للمروذي، و (جامع العلوم والحكم) (ص:76) .

(2) -كما في: (تفسير ابن كثير) (7/ 167) ، أو: (14/ 192 - دار عالم الكتب) ، و (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) (15/ 97 - دار عالم الكتب) ، وابن جرير الطبري في: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (29/ 174) .

(3) -كما في: طبقات الحنابلة (2/ 57) .

(4) -انظر: (حلية الأولياء) (4/ 211) .

(5) -انظر: (موسوعة ابن أبي الدنيا) (3/ 597/رقم:6539/ 426) .

(6) -وضعفه شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني-شفاه الله تعالى-في هامش: (كتاب الصمت وآداب اللسان) (ص:220/رقم:425) ، وعزاه لأبي نعيم في: (الحلية) (5/ 367) .

(7) -انظر: (فتح المغيث) (ص:478) في مبحث معرفة (الثقات والضعفاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت