فهرس الكتاب
وقال الترمذي في: (جامعه) (13/ 305 - مع العارضة) أبواب العلل:(وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلامَ في الرجال، وقد وجدنا غيرَ واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال.
وإنما حملهم على ذلك عندنا-والله أعلم-النصيحةُ للمسلمين، لا يُظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو: الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يُبينوا ضعفَ هؤلاء لكي يُعرفوا، من الذين ضُعِّفوا كان صاحبَ بدعة، وبعضَهم كان متهَمًا في الحديث، وبعضَهم كانوا أصحابَ غفلةٍ وكثرةِ خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يُبينوا أحوالَهم شَفَقَةً على الدين وتثبيتًا، لأن الشهادة في الدين أحقُّ أن يُتثبتَ فيها من الشهادة في الحقوق والأموال).
وقال السيوطي في: (التدريب) (1/ 43) :(قال الرافعيُّ وغيرُه: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديثَ، ولا علمَ لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة والمتون، لأن السماع المجردَ ليس بعلم.
وقال التاج بن يونس: إذا أوصى للمحدث تناوَل مَن عَلِمَ طُرُقَ إثبات الحديثِ وعدالةَ رجاله، لأن من اقتصر على السماع فقط ليس بعالم، قال الزركشي: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ سندَ الحديث، وعَلِمَ عدالةَ رجاله وجَرْحَها دون المقتصِرِ على السماع) [1] .
وقال الحاكم في: (معرفة كمية علوم الحديث) (ص:52) : (هذا النوع من علم الحديث: معرفةُ الجرح والتعديل، وهما في الأصل نوعان، كل علم برأسه، وهو ثمرة هذا العلم-أي: علم الحديث-والمرقاة الكبيرةُ منه) .
س: اذكر ولو دليلًا واحدًا على مشروعية الجرح والتعديل؟ ج: مشروعية الجرح والتعديل مؤصَّلَة في نصوص الكتاب والسنة، أما في الجرح فقوله تعالى: (يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) [2] .
(1) -انظر: (مقدمة مسلم لصحيحه) (1/ 123 - مع شرح النووي) باب: الكشف عن معايب رواة الحديث، و (ضوابط الرواية) (1/ 227/228) .
(2) -سورة الحجرات، الآية رقم: (6) .