فهرس الكتاب
ثم لو صح جدلًا: أن عيسى-عليه السلام-صحابي لمجرد أنه رأى رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أو: التقى به، أو: أنه سيحكم بشريعته في آخر الزمان لكان ينبغي أيضًا أن نجعل جبريل-عليه السلام-صحابيًا، بل وعددًا كبيرًا من الملائكة لأنهم رأوا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-والتقوا به، بل: إن بعضهم قاتل معه-عليه الصلاة والسلام-جنبًا إلى جنب في غزوة بدر، ودخلوا ضمن شريعته التي تنص على مقاتلة الكفار يوم بدر، ونجعل أيضًا كل الأنبياء والرسل-عليهم السلام-الذي لقيهم-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في حادثة الإسراء والمعراج، وصلى بهم إمامًا.
فإذا صح أن عيسى-عليه السلام-صحابي فثلاثة آلاف إلى: خمسة آلاف من الملائكة صحابة، وإذا لم يكن الملائكة من الصحابة فعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام ليسوا صحابة.
قال بعض أهل العلم: إن الصحابة الذين يطلق عليهم اسم الصحبة هم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم إذ يقول جل شأنه: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (سورة الفتح، رقم الآية:29 (.
فهذه هي صفة الصحابة، وبناء عليه خرج منهم الأنبياء-عليهم السلام-لأنهم لم يكونوا في معية الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في الشدة على الكفار والتراحم مع غيرهم وأداء الصلوات وابتغاء الفضل ...
وخرج من جملتهم الملائكة أيضا لقوله: (تراهم ركعًا سجدًا) وبضرورة الشرع علمنا أنهم ليسوا مأمورين بأداء الصلوات، ولقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) والملائكة لا ينطبق عليهم هذا، أي: أن الله لا يعدهم بشيء إن عملوا الصالحات لأنهم (لا يعصون الله ما