فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1176

كتابك أسئلة مهمة، أنزلتَها في غير محلها واستسمنتَ ذا ورم، ونفَختَ في غير ضَرَم-وهذا من تواضعه حفظه الله، وإلا فهو جذيلها المحكَّك، وعذيقها المرجَّب-ولم أجد بدًا من جوابك:

قولكم: (كيف يقبل مرسل الصحابي بدون قيد مع احتمال أن يكون المجهول منافقًا؟) ، والجواب: أنه عُلم بالاستقراء أن الصحابي لا يُرسل إلا عن صحابي ومَعاذ الله أن يروي صحابي في الدين عن منافق!

وقولكم: (إذا كان الصحابة كلهم عدولًا فما القول في الوليد بن عقبة، وعبد الله بن أبي سرح، وفلان وفلان؟، وحديث:"أصيحابي" [1] الخ هل يحمل على أمة الإجابة التي ظهرت فيها البدع والانحراف أم ماذا ... ؟) ، الجواب: أن هؤلاء من لا تُسلَّم صحبتهم كعبد الله بن أبي سرح، والوليد بن عقبة وقد شفع فيهم عثمان فقُبلت شفاعته وبايع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الثاني، وظهر منه من الغَنا، في الفتوحات الإسلامية ما هو معروف، ثم إننا لا نعتقد العصمة في الصحابة، والنبي-عليه الصلاة والسلام-طلب من ربه أن يجعل سبه وشتمه لمن شتمه مغفرته ورحمته، وقبل هذا وبعده فإن من ثبت لعنه وشتمه يُلغَى ويُعرض عنه، ومن عجيب صنع الله أنه لم تصحَّ رواية عن هؤلاء، وحديث: (أصحابي) ، أو: (أصيحابي) : يحمل على أمة الإجابة التي ظهرت فيها البدع والانحراف، وسماهم أصحابه وهم أتباعه كما يقول الفقهاء: أصحابنا الخ وهذا ظاهر ... هذا ما استطعت كتابته الساعة، فتقبلوه منفضِّلين، وعن الأغلاط متجاوزين، وإلى اللقاء والسلام.

تطوان في 12 - صفر 1429 هـ من مجلكم أبي أويس محمد بوخبزة).

وأذكر أنني ذكرت في شرحي لمتن: (نخبة الفكر) -عند قول الحافظ بن حجر-رحمه الله تعالى-: (أَوْ: إِلَى الصَّحَابِيِّ كَذَلِكَ) ما نصه:

(1) -ويظهر لي رأي آخر لم يشر إليه شيخنا العلامة محمد أبو خبزة، وهو: (أن الصحبة هنا يراد بها: ما هو أعم، كما يُقال: قال أصحابنا-يعني في المذهب-فالأصحاب هنا لعلهم: مطلق الأمة، فقوله:(أصحابي) أي: أمتي، والله أعلم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت