فهرس الكتاب
وقال العلامة ابن الأثير [1] : (قال أبو عمر: وكل بني العباس لهم رؤية، وللفضل وعبد الله سماع ورواية) .
وبالتأمل فيما نقل هؤلاء الكبار العراقي، وابن حجر، وابن الأثير عن أبي عمر تدرك أنهم نقلوا كلامه بالمعنى، بدليل اختلافهم في الألفاظ واتفاقهم في المعنى، أو: يكون الناسخ جعل الرؤية رواية-ولا يهم فالمعنى واضح، إلا المحافظة على النص كما قاله صاحبه، ولا سيما والناقلون حفاظ لهم معرفة بهذا الشأن، واهتمام بعلم استقلالًا لا تقليدًا، حاشا ابن الأثير، فإنه كان: (قليل الاهتمام بمعرفة هذا الشأن ويقلد دون بحث ونظر) [2] .
وأذكر أنني قرأت في: (البداية والنهاية) (8/ 150) أن بعض العلماء زعم أن الحسن بن علي بن أبي طالب: (تابعي) ، لكونه صغيرًا في السن، ولأن الصغير إذا حدث بما سمع يُمكن أن يهم.
وقد قال بعض العلماء [3] : إن طارق بن شهاب: (له رؤية، وليست له صحبة) .
-حبذا لو قال: له أدنى الصحبة، أولى من قوله: (ليست له صحبة) .
وكذلك مسألة النجاشي المسلم فهو تابعي من وجه، وصحابي من وجه آخر، فالصحبة بمعنى: اللغوي، لا الشرعي [4] .
وقد سألت فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة على مرسل الصحابة، وما قال العلماء على مرسلهم؟
فأجاب-حفظه الله-قائلًا-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه-والسؤال على الحال-: ( ... جناب الأخ الكريم الأستاذ الفاضل الواعية الداعية أبو الفضل عمر الحدوشي المحترم-حفظه الله ورعاه الله، وأثابه وقواه، وأفرغ عليه صبرًا، ووقاه ضيرًا وشرًا .... وكالعادة فقد تضمن
(1) -انظر: (أسد الغابة في معرفة الصحابة) (1/ 244/245/رقم:510) .
(2) -كما في: (علوم الحديث لابن الصلاح، ونكت الحافظ العراقي المسماة بـ:"التقييد والإيضاح"، لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، ونكت الحافظ العسقلاني المسماةُ بـ:"الإفصاح بتكميل النكاة على ابن الصلاح") (1/ 272) ، و (6/ 167) حققها وألف بينها وعلق عليها شيخنا المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله، من منشورات: دار ابن القيم، ودار ابن عفان).
(3) -كما في: (سير أعلام النبلاء) (12/ 132) .
(4) -كما في: (السير) (1/ 471) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 70) .