فهرس الكتاب
وكذلك بالنسبة لأهل الأصول، تجد فيهم-مثلًا-أصوليًا يُؤَصِّلُ قاعدة من القواعد التي تُبْنَى عليها الأحكامُ، وتُؤَسس عليها مسائل من الدين، يؤصلها على حديث ضعيف، فتأتى القاعدة وما رُكِّبَ عليها بضرر على الدين أكثر من النفع الذي رجاه مؤسسها ومؤصلها.
وما أكثر هذا في الوعاظ، الذين يزعمون أنهم يقربون الناس إلى ربهم، ولا يشعرون أنهم يكذبون على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ويَتَقّوَّلُون عليه ما لم يَقُلْ، بَلْ: ويُكَذِّبون على الله عز وجل؛ إذ ينسبون إليه ما لا يُحصى مما لم يقله-سبحانه-من الأحاديث القدسية، بعضها فيه الخطأ الصُرَاح الذي يُضَادُّ قواعدَ أهل السنة والجماعة، وأصولَ الدين من الكتاب الحكيم والسنة النبوية المطهرة، فضلًا عما فيه من وصف الرب سبحانه بما لم يصف به نفسه، فلا يبتعدون بأفعالهم هذه عن الوقوع تحت طائلة قوله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [1] .
أما المؤرخون، فحدث ولا حرج، فقد قل فيهم الصالحون، وفَشَا فِيهِمُ الكَذِبُ، فزوروا التاريخ، وزيفوا الحقائق، وشوهوا جمالَ سيرةِ النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بما اختلقوه فيها ونسبوه إليها، فكان علمُ الحديث الحَكَمَ في ذلك كله، فجزى الله أهله خير الجزاء؛ إذ نافحوا عن سنة نبيهم-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وصَحَّحوا مساراتِ العلومِ الشرعيةِ، ونظَّفُوا سُقْيَاهَا مِنِ كُلِّ شَائِبَةٍ ودَخِيلَةٍ، فَعَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُمْ، وَغَفَرَ زَلاَّتِهم، ورفع درجاتِهم، وأسكنهم فسيحَ الجنان).
(1) -سورة الأنعام، رقم الآية: (144) .