فهرس الكتاب
السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها ... رحم الله أبا زرعة كان-والله-مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [1] .
وقد ذكرت في كتابي: (القاعدة الحليلة في معرفة علم الرجال) (ص:66) ما نصه: (قال العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى [2] :(ولولا ضَمَانُ اللهِ بحفظ دينه [3] ، وتكفُّلِه بأن يقيم له من يُجَدِّدُ أَعْلاَمَهُ، ويُحْيِي مِنْهُ مَا أَمَاتَهُ المُبطِلُون، ويُنعش ما أَخْمَلَهُ الْجَاهِلُون؛ لَهُدِّمت أركانُه، وتَدَاعَى بنيانُه، ولكن الله ذو فضل على العالمين) .
وقال الشيخ مصطفى العدوي في معرض حديثه عن أهمية علم الحديث: (علم الحديث من أجلّ العلوم الشرعية، إن لم يكن أجلها، فعليه وبه تقوم سائر العلوم الشرعية، ومن لم يكن عنده إلمام به أخطأ، وأوقع غيرَه في الخطأ، وانحرف عن النهج السديد من حيث يشعر، أو: من حيث لا يشعر، سواء كان مفسرًا، أو: فقيهًا، أو: أصوليًا، أو: واعظًا، أو: مؤرخًا.
فقد تجد مفسرًا من المفسرين يفسر آياتٍ من كتاب الله، ويجتهد في تفسيرها غايةَ الاجتهاد، إلا أنه جانَب الصواب بعد الاجتهاد كله؛ وذلك لأنه بنى تفسيره للآيات على أحاديث ضعيفة، أو: موضوعة، أو: أثر لا يثبت عن قائله.
وقد تجد فقيهًا يصول ويجول في مسألة فقهية لتحريرها، ويحاول-قدر جَهْدِهِ-الوصولَ إلى الصوابِ فيها، ولكنه لا يُوفَّقُ؛ لأنه بَنَى رَأْيَهُ فيها على حديث ضعيف، وهو لا يَشْعُر.
(1) -وفي إسناده ضعف.
(2) -كما في: (مدارج السالكين بين منازل"إياك نعبد وإياك نستعين") (3/ 78) تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، من مطبوعات: دار الكتاب العربي، أو: (3/ 558) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الجُليل، من مطبوعات: دار طيبة، أو: (3/ 91) تحقيق: محمد بن فريد، من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (4/ 2928) تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار الصميعي.
(3) -وقال السيوطي: إن الله تكفَّل بحفظ السنة كما تكفل بحفظ القرآن، وقال أيضًا الشافعي هذا قبله.