فهرس الكتاب
وقال الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي-رحمه الله تعالى-قوله: (فحاسبوه بالسِّنَّيْنِ) : بفتح النون المشددة، تثنية: (سِنٍّ) وهو العُمر، يريد: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَن كَتَب عنه [1] .
وقال الخطيب في: (الكفاية) [2] : (يعني: احسبوا سنَّه وسنَّ من كتب عنه-وإذا أخبر الراوي عن نفسه بأمر مستحيل، سقطت روايته) .
وسأَل إسماعيل بنُ عياش رجلًا اختبارًا:"أيَّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عن خالد بنِ مَعْدَانَ؟ فقال: سنة ثلاثَ عَشْرة ومائةٍ، فقال: (أنت تزعم أنك سمعتَ منه بعد موته بسبع سنين) [3] ."
وروى سُهيل بنُ ذَكوان أبو السِّندي عن عائشة-رضي الله تعالى عنها-وزعم أنه لقيها بواسط، وهكذا يكون الكذب؛ فموت عائشة كان قبل أن يَخُط الحجاج مدينة واسط بِدَهر.
ومنه قول ابنِ المنادى: (إن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة الثقفي) [4] .
قال شيخنا-يعني: الحافظ ابن حجر-: (غَلَط فاحش، لأن الأعمش وُلِد إما في سنة إحدى وخمسين، أو: سنة تسع وخمسين، على الْخُلفِ في ذلك، وأبو بكرة مات سنة إحدى، أو: اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من
(1) -انظر: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (ص:345 - النوع الموفي ستين معرفة تاريخ الرواة) .
(2) -انظر: (الكفاية في معرفة أصول في علم الرواية) (1/ 365/رقم:313 - مكتبة ابن عباس) ، أو: (1/ 301 - دار ابن الجوزي) .
(3) -أخرجه الإمام ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 71) ، والحافظ السخاوي في: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:23/ 24) ، أو: (ص:97 - دار الصميعي) .
وقال الجديع في: (تحرير علوم الحديث) (2/ 1054) : (إسناده جيد) .
(4) -وقال شيخنا ومجيزنا العلامة المحقق بشار عواد في هامش: (تاريخ بغداد مدينة السلام) (10/ 6) -بعد أن ذكر الأثر، وفيه: (حُدِّثتُ عن محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن عُبيد الله الْمُنادِي قال: قد رأى سليمان الأعمش أنس بن مالك، إلا أنه لم يَسمع منه، ولكنه قد رأى أبا بكرة الثَّقَفِي وأَخَذَ له برِكِابه، فقال له: يَا بُني: إنما أَكرمتَ ربَّك عز وجل) : (وهذا القول فيه نظر-ثم أورد اعتراض الحافظ ابن حجر الذي أثبتناه أعلاه-وانظر تعليقي على:(تهذيب الكمال) (12/ 77/84) ... ).