فهرس الكتاب
وقد ذكر الحافظ الزين العراقي [1] -رحمه الله تعالى-في معرض حديثه على أسباب الوضع قولَه: (كأنْ يُحدِّثَ بحديث عن شيخ ثم يُسأل عن مولده، فيذكر تاريخًا يُعلم وفاةُ ذلك الشيخ قبله، ولا يوجد ذلك الحديثُ إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكنَّ اعترافه بوقت مولده يتنزَّل منزلة إقراره بالوضع، لأن ذلك الحديثَ لا يُعرَفُ إلا عند ذلك الشيخِ، ولا يُعرفُ إلا برواية هذا الذي حدَّثَ به) .
وتعقبه تلميذه الزكي والذكي الحافظ ابن حجر في هذا المثال [2] بقوله: (الاحتمالُ يجري فيه، فيجوز أن يَكذِب في تاريخ مولده، بل: يجوز أن يغلط في التاريخ، ويكون في نفس الأمر صادقًا.
والأوْلى أنْ يُمثَّلَ لذلك بما رواه البيهقي [3] في: (المدخل) بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله الجويباري [4] في سماع الحسن من أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-فروى لهم حديثًا بسنده إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: سمع الحسن من أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه) [5] .
وفي: (مقدمة مسلم) [6] : أن المُعَلَّى بنَ عُرْفان قال: حدثنا أبو وائل، قال: خرج علينا ابن مسعود بِصِفِّين، فقال أبو نعيم-يعني: ابن دُكين حاكيه عن المعلى-:"أتُراه بُعث بعد الموت"، لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين، أو: ثلاثٍ وثلاثين قبل
(1) -كما في: (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) (ص:132) .
(2) -كما في: (النكت على كتاب ابن الصلاح) (2/ 842) .
(3) -فائدة: جاء في: (المدخل إلى السنن الكبرى) (1/ 300) تحقيق: الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، من مطبوعات: أضواء السلف، ما نصه: (وقال الترمذي: وقال أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد: إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ... ) .
(4) -الجويباري: نسبة إلى قرية من قرى هَراةَ، اسمها: جُويبَار، ويقال: الْجُوباري، وجُوبار: من عمل هَراة، ويُعرَفُ بـ (سَتُّوق) ، كذا في: (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) (1/ 108/رقم:421 - دار الفكر) ، أو: (1/ 245/رقم:419 - دار الكتب العلمية) ، أو: (1/ 162/رقم:420 - دار الحديث بالقاهرة) .
(5) -كما في: (النكت) (1/ 842) ، وقد قال الحافظ الذهبي في: (الميزان) (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) (1/ 108/رقم:421 - دار الفكر) ، أو: (1/ 245/رقم:419 - دار الكتب العلمية) ، أو: (1/ 162/رقم:420 - دار الحديث بالقاهرة) :(قال البيهقي: أما الْجُوَيْبَاري فإني أعرفه حق المعرفة بِوضْع الأحاديث على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فقد وضع عليه أكثر من ألف حديث.
وسمعت الحاكم يقول: هذا كَذَّابٌ خبيثٌ، وضع كثيرًا في فضائل الأعمال، لا تحل روايةُ حديثه بوجهٍ، وسمعتُ الحاكم يقول: اختلَف الناسُ في سَمَاعِ الحسَن من أبي هريرة، فحكى لنا أنه ذكر ذلك بين يدي الجويباري، فروى حديثًا مُسْنَدًا أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: سمع الحسَن من أبي هريرة).
(6) -وكذا في: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:23/ 24) للحافظ السخاوي، و (تاريخ الإسلام ومشاهير الأعلام) (2/ 301/إلى:313 - سنة سبع وثلاثين وقعة صفين) للحافظ الذهبي، بتحقيق: مجيزنا الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب، وكتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:5/إلى:50 - دار الكتب العلمية) .