فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1176

وقال ربيعة-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-: (من إخواننا من نرجو بركة دعائه ولو شهد عندنا على شهادة ما قبلنا-أي: شهادته) .

واشترط الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-أن يكون حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه، لئلا يدخل عليه ما ليس من حديثه. وصح عن شيخه مالك نحو هذا.

لكن بلفظ: (تُسْتَمطر بذكرهم الرحمات، ما أخذت عنهم شيئًا-إنه الدين) .

ولهذا تراهم يقولون دائمًا فلان صالح-أي: في نفسه، ودينه وعبادته وزهدته-وفي الحديث واه.

قال أبو حاتم-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-: (عبد الله بن إبراهيم الغفاري) : (كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واه) [1] .

ومن ذلك قول ابن الصلاح-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-: (ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه) .

وقال شعبة-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه-: (لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ) .

وقالوا أيضًا: (لا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح) [2] .

لأن الصالحين-غير العلماء الأثبات-تشغلهم العبادة عن الضبط والإتقان، فيكثر في حديثهم الغلط وقد يصل بهم إلى الترك-حاشا الفضيل وابنه ومن على شاكلتهما.

(1) -على أن الذهبي قال في: (السير) (13/ 260) : ( .. إذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلًا صحيح الحديث، وإذا لين رجلًا، أو قال فيه: لا يحتج به فتوقف حتى تنظر ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد، فلا تبْن على تجريح أبي حاتم، فإنه متعنت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال(الصحاح) : ليس بحجة، ليس بقوي، ونحو ذلك).

انظر: (هدي الساري) (ص:441) ، ترجمة (محمد بن أبي عدي البصري) ، و (ص:461/ 462) ، و (توجيه القاري) (17/ 336) . و (الميزان) (1/ 274/432) ، و (لسانه) (1/ 492) ، و (التلخيص الحبير) (3/ 10) ، و (فتح المغيث) (981) ، و (شرح علل الترمذي) (1/ 192) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 88) .

(2) -فائدة: (إنَّ تفرد الثقة المتقن يعد صحيحًا غريبًا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو: إسنادًا يصير متروك الحديث) . كما في: (السير) (5/ 255) ، انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت