فهرس الكتاب
وأفضل ما قرأت في هذا الباب: قول الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب: (المستدرك) : قد أخبرنا الربيع ابن سليمان عن الغالب من هذه الروايات، فإن أكثرَ ما رواه الشافعيُّ عن الثقة هو: يحيى بن حسَّان، وقد قال في كتبه: أخبرنا الثقة، والمراد به: (غير يحيى بن حسان) .
قال البيهقي معلِّقًا: وقد فصَّل لذلك شيخنا أبو عبد الله الحافظ تفصيلًا على غالب الظن، فذكر في بعض ما قال: (أخبرنا الثقة) ، إنما أراد به: (إسماعيل بن علية) .
وفي بعضه: (عبد العزيز بن محمد-الدَّرَاوردِي) .
وفي بعضه: (هشام بن يوسف الصنعاني) .
وفي بعضه: (أحمد بن حنبل، أو: غيره من أصحابه) .
ثم قال البيهقي: ولا يكادُ يُعرفُ ذلك باليقين إلا أن يكون قد أطلقه في موضع، وسمَّاه في موضع آخر، والله أعلم).
أما قوله: (حدثني من لا أتهم) ، فلا يعتبر توثيقاُ عند جمهور المحدثين، لأنه قد يكون غير متهم عند الشافعي، متهم عند غيره، كما هنا، أو: قوله: (حدثني الثقة) ، وهو ليس بثقة عند غيره [1] .
قال العلامة الفُتُوحي: (ولا يُقبل تعديل مُبهم، كحدثني ثقة، أو: عدل، أو: من لا أتهمه، عند بعض أصحابنا وأكثر الشافعية، لاحتمال كونه مجروحًا عند غيره. وذكره القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وابن عقيل من صُوَر المرسل على الخلاف فيه) .
فإذا قال العدل: (حدثني الثقة، أو: من لا أتهمه، أو: رجل عدل، أو: نحو ذلك، فإنه يقبل، وإن أردنا المرسلَ والمجهول، لأن ذلك تعديل صريح عندنا) [2] .
(وقد تقرر في:(علم المصطلح) أن قول الثقة: (حدثني الثقة) : لا يحتج به حتى يعرف هذا الذي وثق) [3] .
(1) -انظر: (التزام الدقة في تحقيق قول الشافعي:"أخبرنا الثقة") للشيخ أبي أسماء عطية بن صدقي على سالم عوده، من مطبوعات: مكتبة ابن عباس للنشر والتوزيع.
(2) -انظر كتابي: (حكم المرسل) (ص:36) .
(3) -انظر: (التزام الدقة في تحقيق قول الشافعي:"أخبرنا الثقة") (ص:5/ 8) .