فهرس الكتاب
وإذا قال: (أخبرنا الثقة) ، عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى.
هذا قول مَن حَدَّثَ الآبريَّ به، ونقله المزي [1] ، والبيهقي [2] ، عنه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (كل شيء في كتاب الشافعي:(أخبرنا الثقة) : فهو عن أبي) -فهذا تعارض مع ما ذكره الآبري.
وقال الربيع بن سليمان-رحمه الله تعالى-: (كان الشافعي إذا قال:(أخبرني من لا أتهم) ، يريد به إبراهيم بن أبي يحيى).
وإذا قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: (أخبرنا الثقة) ، يريد به: يحيى بن حسان [3] .
فكلامه الأول مُسَلَّمُ في بعض المواضع، وليس في الغالب، لأن الشافعيَّ قد أخرج في: (مسنده) في (كتاب: مختصر الحج الكبير) بسنده أنه قال: أخبرنا من لا أتهم ابن أبي يحيى، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه: (أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين الخمس) .
ثم قال عقبه-رحمه الله تعالى-: (أخبرنا الثقة) ابن أبي يحيى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر: (كان يحرك في مُحَسِّرٍ) .
فلا ينبغي أن نعصب ما أبهمه الشافعي لرجل بعينه مطلقًا، لأن إبراهيم عند الشافعي ثقة، وقد يكون الشافعي قد أطلق لفظ: (الثقة) ولم يسمه، ويقصد به: (إبراهيم بن أبي يحيى) .
وكان الربيع يقول-أيضًا-عن الشافعي: (وإذا قال بعض الناس، يريد به: أهل العراق) .
وإذا قال: (بعض أصحابنا، يريد به: أهل الحجاز) .
وكلام العلماء في هذا الباب يُحمل على غالب الظن في موضع، ولا يحمل في آخر، بحيث إنه لا يصل إلى اليقين.
(1) -انظر: (تهذيب الكمال) (24/ 358) ، و (منهج الإمام مالك في إثبات العقيدة) (ص:32/ 34) .
(2) -انظر: (معرفة السنن والآثار) (1/ 358) كتاب الاستسقاء.
(3) -انظر: (معرفة السنن والآثار) (1/ 358) كتاب الاستسقاء.