فهرس الكتاب
579 -شهادةُ الإخبار عما خَصَّ إنْ*فيه ترافعٌ إلى القاضي زُكِنْ
580 -وغيرُه روايةٌ
وقد قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 67/إلى: 93) من مطبوعات مؤسسة الرسالة: (الفرق الأول بين الشهادة والرواية) : (ابْتَدَأْتُ بِهَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ، لأَِنِّي أَقَمْتُ أَطْلُبُهُ نَحْوَ ثَمَانِي سِنِينَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ، وَأَسْأَلُ الْفُضَلاَءَ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَتَحْقِيقِ مَاهِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍمِنْهُمَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍمِنْهُمَا خَبَرٌ فَيَقُولُونَ:
الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا:
1 -الْعَدَدُ،
2 -والذكورة-أو: وَالذُّكُورِيَّةُ،
3 -وَالْحُرِّيَّةُ،
بِخِلاَفِ الرواية، فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْ:
1 -الْوَاحِدِ،
2 -وَالْمَرْأَةِ،
3 -وَالْعَبْدِ،
فَأَقُولُ لَهُمْ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِيهَا:"فَرْعُ تَصَوُّرِهَا وَتَمْيِيزِهَا-أو: تميُّزها-عَنْ الرِّوَايَةِ"فَلَوْ عُرِّفَتْ بِأَحْكَامِهَا وَآثَارِهَا الَّتِي لاَ تُعْرَفُ إلاَّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا لَزِمَ الدَّوْرُ [1] ، وَإِذَا وَقَعَتْ لَنَا حَادِثَةٌ غَيْرَ مَنْصُوصَةٍ مِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّهَا شَهَادَةٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهَا ذَلِكَ؟ فَلَعَلَّهَا مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ، فَالضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ لِتَمْيِيزِهِمَا، وَكَذَلِكَ إذَا رَأَيْنَا الْخِلافَ فِي
(1) -وفي هامش: (الفروق) (1/ 67) : (المراد هنا: الدَّورُ العِلْميُّ، وهو تَوَقُّفُ الْعِلْمِ بكلٍّ من المعلومَين على العلم بالآخر) . انظر: (الكليات) (ص:747) للكَفَوِي.