فهرس الكتاب
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 90) -على كلام القرافي عند قوله: (عَلَى أَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ بَعِيدٌ عَنْ التُّهَمِ جِدًّا، وَأَنَّهُ سَبَبُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ) بقوله: (ما ذكره في هذه المسألة من تنبيهها على أن باب الرواية تَبْعُدُ عنه التُّهَمُ صحيح) .
-وذكر الخطيب في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:28) ، أو: (1/ 310/رقم:259) (باب: ما جاء في كون المعدل امرأة، أو: عبدًا، أو: صبيًا) تحقيق: إبراهيم الدمياطي، من مطبوعات: مكتبة ابن عباس، أو: (1/ 261/262) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث ماهر ياسين الفحل، من مطبوعات: دار ابن الجوزي: (أن قبول رواية العبيد والنساء هو مذهب أهل العراق، وهو الذي صححه اللكنوي في:(ظفر الأماني) (496) ... ).
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 90/91/ 92) : ("مَسْأَلَةٌ": قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إذَا تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الشَّهَادَةِ يُقْبَلُ التَّرْجِيحُ بِالْعَدَالَةِ وَهَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا، أَوْ: فِيأَحْكَامِ الأَمْوَالِ خَاصَّةً، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ: لا يُقْضَى بِذَلِكَ مُطْلَقًا؟ ثَلاثةُ أَقْوَالٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ-كما في:(الذخيرة) (10/ 195/197) للقرافي.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُكُومَاتِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَرْءِ الْخُصُومَاتِ، وَرَفْعِ التَّظَالُمِ وَالْمُنَازَعَاتِ، فَلَوْ رَجَّحْنَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لأَمْكَنَ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَزِيدُ فِي عَدَدِ بَيِّنَتِي فَنُمْهِلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِعَدَدٍ آخَرَ فَإِذَا أَتَى بِهِ قَالَ خَصْمُهُ: أَنَا أَزِيدُ فِي الْعَدَدِ الأَوَّلِ فَنُمْهِلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِعَدَدٍ آخَرَ أَيْضًا فَيَطُولُ النِّزَاعُ، وَيَنْتَشِرُ الشَّغَبُ وَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الْحُكْمِ.
أَمَّا التَّرْجِيحُ بِالأَعْدَلِيَّةِ فَلا يُمَكِّنُ الْخَصْمَ أَنْ يَسْعَى فِي أَنْ تَصِيرَ بَيِّنَتُهُ أَعْدَلَ مِنْ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ بِالدِّيَانَةِ وَالْعِلْمِ وَالْفَضِيلَةِ فَلا تَنْتَشِرُ الْخُصُومَاتُ وَلا يَطُولُ زَمَانُهَا لانْسِدَادِ الْبَابِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَلَيْسَ بَابُهُ مُنْسَدًّا فَيَقْدَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلَوْ بِالزُّورِ وَالْحَاكِمُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَالأَعْدَلِيَّةُ لا تُسْتَفَادُ إلا مِنْ الْحَاكِمِ فَلا تَسَلُّطَ لِلْخَصْمِ عَلَى زِيَادَتِهَا فَانْسَدَّ الْبَابُ.
فَائِدَةٌ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ وَالرِّوَايَةُ خَبَرٌ وَالدَّعْوَى خَبَرٌ وَالإِقْرَارُ خَبَرٌ وَالنَّتِيجَةُ خَبَرٌ وَالْمُقَدِّمَةُ خَبَرٌ وَالتَّصْدِيقُ خَبَرٌ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ تَتَمَيَّزُ مَعَ اشْتِرَاكِهَا كُلِّهَا فِي مُطْلَقِ الْخَبَرِيَّةِ.