فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1176

وَاسْتِحْقَاقِ إكْسَابِهِ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّ الشَّاهِدَ لَمْ يَقْصِدْ سُقُوطَ الْعِبَادَاتِ عَنْهُ، وَلَيْسَ سُقُوطُ الْعِبَادَاتِ مِمَّا تَدْخُلُ فِيهِ الشَّهَادَاتُ فَضْلًا عَنْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ بِتَزْوِيجِ زَيْدٍ الْمَرْأَةَ الْمُعَيَّنَةَ شَهَادَةٌ بِحُكْمٍ جُزْئِيٍّ عَلَى الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمَشْهُودِ لَهُ، وَهُوَ جُزْئِيٌّ، وَإِنْ تَبِعَ ذَلِكَ تَحْرِيمُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِبَاحَةُ وَطْئِهَا لَهُ مَعَ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالإِبَاحَةَ شَأْنُهُمَا الرِّوَايَةُ دُونَ الشَّهَادَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النَّظَائِرِ فَقَدْ يَثْبُتُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ مَا لا يَثْبُتُ مُتَأَصِّلًا، فَلاَ يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الضَّوَابِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ.

وَأَمَّا كَوْنُ الأَرْضِ عَنْوَةً، أَوْ: صُلْحًا فَهَذَا لَمْ أَرَ لأَصْحَابِنَا فِيهِ نَقْلًا فِيمَا أَظُنُّ.

وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَإِنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ لِعَدَمِ الاخْتِصَاصِ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لِخُصُوصِ الْمَحْكُومِ فِيهِ، وَهُوَ الأَرْضُ، فَإِنَّهَا جُزْئِيَّةٌ لا يَتَعَدَّاهَا الْحُكْمُ إلَى غَيْرِهَا، فَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِمَا الشَّبَهَانِ، وَأَمْكَنَ التَّرَدُّدُ وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ النُّقُوضِ عَلَى الرِّوَايَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهَا، وَالْجَوَابُ عَنْهَا).

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 89/90) -على كلام القرافي عند قوله: (قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ ... إلى قوله: فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ) بقوله: (َإِنْ قُلْتَ: مَا قَرَّرْتَهُ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ حَقِيقَتُهَا التَّعَلُّقُ بِجُزْئِيٍّ ... إلى قوله: وَالْجَوَابُ عَنْهَا) بقوله: (جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ صَحِيحٌ، غَيْرَ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ بِالْعَنْوَةِ، أَوْ: الصُّلْحِ:"فأَنَّ فِيهِ شِبْهَ الرِّوَايَةِ، وَشَبَهَ الشَّهَادَةِ"، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فِيهِ شَبَهَ الرِّوَايَةِ دُونَ شَبَهِ الشَّهَادَةِ؛ لأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْخَبَرِ عَنْ وُقُوعِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 90/91) : (مَسْأَلَةٌ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ شُيُوخِي الْمُعْتَبَرِينَ: أَنَّهُ رَأَى مَنْقُولًا أَنَّهُ إذَا رَوَى الْعَدْلُ الْعَبْدُ حَدِيثًا يَتَضَمَّنُ عِتْقَهُ أَنَّهُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ فِيهِ-وَإِنْ تَضَمَّنَتْ نَفْعُهُ؛ لأَنَّ الْعُمُومَ مُوجِبٌ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي الْخُصُوصِ مَعَ وَازِعِ الْعَدَالَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ بَعِيدٌ عَنْ التُّهَمِ جِدًّا، وَأَنَّهُ سَبَبُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت